صرخة هند ونساء فلسطين: يا دولة الحريات/ لا للاعتقال السياسي

ما الذي يحدث للفلسطينيين والفلسطينيات عبر العالم؟

ما الذي يحدث في دولة بشَّرت مواطنيها بدولة أساسها الحريات والمساواة، وعمادها القانون؟

هل قتل نزار بنات، وضرب واعتقال النساء والرجال من نشطاء الحراكات السياسية السلمية، ايذان وبشكل عملي بأن فلسطين ليست دولة الحريات وليست دولة القانون؟!

كيف يمكن تبرير ما جرى مع هند ونادية وديمة وغيرهن وغيرهم؟ كيف نبرِّر ما حدث مع الشابة د. شهد فاروق وادي؟ حين تمّ الاستغناء عن خدماتها في سفارة فلسطين في لشبونة - البرتغال، بعد أن مارست حقها المشروع في الاحتجاج على انتهاك القانون الأساسي في فلسطين؟ حتى الآن لم نسمع أكثر من تبريرات غير متماسكة واعتذارات غير رسمية.

ما الذي يحدث في دولة فلسطين المحتلة، التي تقارع المخطط الاستعماري الصهيوني، والتطهير العرقي، والاحتلال الاستيطاني العنصري على أرض فلسطين، منذ أوائل القرن الماضي؟

هل يحدث اللامعقول؟

هل يمكن لمن عانى الظلم والقهر والقمع وكبت الحريات أن يقهر ويقمع ويعذِّب أحياناً إلى درجة الموت المواطنين/ات الذين يمارسون حقهم الطبيعي في حرية الرأي والتعبير، الذي يعتبر حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان؟

هل هو تأثير الاستعمار والقمع على الحركات المناهضة للاستعمار، ومن بينها حركة التحرر الوطني الفلسطينية؟ هل يخلق القمع مع السنين آليته؛ الأمر الذي يجعل المضطهَد يستخدم أسلحة المضطهِد؟ كما عبَّر عن ذلك بوضوح "فرانز فانون" في كتابه الطليعي: معذبو الأرض؟!

 

*****

علينا أن نجمع شتات أنفسنا، ونقف وقفة نقدية صارمة تجاه أنفسنا قبل فوات الأوان.

من الضروري أن نكون صادقين مع أنفسنا، وأن نخلص لوثائقنا الفلسطينية؛ وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني، التي صدرت عام 1988، والقانون الأساسيّ الفلسطيني الذي صدر عام 2003، وتعديلاته التي صدرت عام 2005؛ التي أكَّدت على أن المجتمع الفلسطيني هو مجتمع تتحقق فيه العدالة، وتتحقق المساواة، وتطلق فيه الحريات، ويسوده القانون.

علينا أن نفعِّل آليات الشفافية والمحاسبة في دولة فلسطين، خاصة أن القانون الأساسي كفل عدم المساس بحرية الرأي، واعتبر أن حقوق الإنسان واجبة الاحترام، واعتبر أن "كلّ اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان، وغيرها من الحقوق والحريات العامة جريمة لا تسقط بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر". (المادة رقم 32 من القانون الأساسي المعدّل لسنة 2003م).

وحتى يكون هناك مصداقية لقرارات مؤسساتنا الوطنية؛ مما يعيد الثقة بقرارات منظمة التحرير الفلسطينية، ويعيد للمنظمة وجهها التحرري؛ يكون لزاماً تنفيذ قرار المجلس الوطني، عام 2018، والمجالس المركزية منذ 2015: إنهاء الانقسام، ووقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، والتحرر من علاقة التبعية الاقتصادية لمنتجات الاحتلال، وتبني حركة المقاطعة: BDS، وتمثيل المرأة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بنسبة لا تقل عن 30%.

*****

من الأهمية بمكان أن نعود إلى جذر المسائل قبل معالجة قشورها،

نحتاج معالجة حكيمة للواقع الفلسطيني المأزوم، والذي يقف على حافة الانفجار،

ولن يكون ذلك بالتنكر للواقع، ومحاولة تزيينه؛ لأن ذلك لن ينجح بعد الآن، بأي حال من الأحوال.

من الضروري فتح حوار واسع حول المبادرة التي طرحها الأسرى والمحرَّرون، والتي تبنَّتها قوى سياسية، ومراكز حقوقية، ومؤسسات مجتمع مدني، والتي اقترحت التوقيع على وثيقة شرف؛ تؤكِّد على النهج الديمقراطي؛ الذي أساسه المحاسبة، والمساءلة، والمشاركة، والتي تؤكِّد على أهمية حماية الحريات، والوحدة الوطنية، والسلم الأهلي، في دولة يسودها العدل والقانون.

أصبح إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني استحقاقاً لا يحتمل التأجيل.

هذه الانتخابات التي تضمن مشاركة أبناء الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه، عبر الآليات الديمقراطية، والتي تضمن إرساء دعائم شراكة بين أبناء الشعب الفلسطيني.

ولا شك أن شعبنا الفلسطيني بأمس الحاجة إلى تغيير بنيوي شامل، يتيح المضيّ في معركة التحرير بجسم داخلي متماسك، قادر أن يقرأ نقدياً واقع الصراع، ويضع خطة مرحلية واستراتيجية على طريق تحرير الوطن بشكل متكامل؛ سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً.

 

faihaab@gmail.com