التضامن العالـمي والانتصار لقيم الحرية

إذا كان الكذب يزيف الحقيقة فإن الصمت يغتالها

عين على لبنان، عين على غزة،

في طريقي للمشاركة في أعمال ورشة عمل نسوية في “بيرن/ سويسرا”، بين 16-19 تموز 2006، وحلقة نقاش دولية لكتاب ومترجمين، في “رودس/اليونان”، بين 18-23 تموز 2006. أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، بينما يرن في أذني سؤال حول ضرورة المشاركة، وأهمية دور أصدقائنا في العالم؟! في الوقت الذي يعم فيه الصمت أرجاء الأرض، وينام الضمير الإنساني مرتاحاً، رغم الجرائم البشعة التي ترتكب بحق الشعوب التواقة للحرية، وكل المناضلين من أجل السلام في العالم.

ألح السؤال في “بيرن”، في اجتماع النساء لبحث إلحاحية استئناف عملهن لإحلال السلام، في وقت يتعاظم فيه العنف الدموي، ويتعاظم انتهاك الأعراف والقوانين الدولية، ويضرب السلام في الصميم.
لم تستطع الشبكة النسوية: “نساء من أجل السلام عبر العالم” (1000 امرأة من أجل جائزة نوبل للسلام سابقاً)، استكمال ورشة عملها السادسة، دون أن ترفع الصوت عالياً ضد العنف الدموي، الذي يعيق السلام في العالم، وأن تطالب بوقف جميع العمليات العسكرية، في غزة ولبنان وإسرائيل.

لقد أدركت “نساء من أجل السلام عبر العالم”، أن الوضع المأساوي الحالي، ليس سوى نتيجة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين:
“إننا ندرك أن الوضع الحالي ليس سوى نتيجة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وهذا الاحتلال يقدم على أقسى الممارسات في غزة ضد 1.4 مليون فلسطيني يعيشون هناك، يواجهون الوحشية المتزايدة للجيش الإسرائيلي، كما أنهم، كفلسطينيين، يتعرضون لصعوبات كبيرة مشابهة في بيت لحم، حيث يجري احتواء مبرمج للسكان الفلسطينيين في المدينة بسرعة هائلة، تستغل انشغال العيون جميعاً بما يجري في غزة ولبنان.

إننا نطالب الحكومة الإسرائيلية، وأطراف الصراع كافة، بأن يجتمعوا حول طاولة المفاوضات، وأن يشرعوا في مفاوضات متعددة الأطراف، لصالح عملية السلام. كما أننا نشدد على ضرورة الالتزام بقرار الأمم المتحدة رقم 1325، الذي يطالب بإشراك النساء بشكل جدي في عملية السلام الرسمية؛ لأن دور النساء مركزي في بناء السلام وإدامته في المجتمعات الإنسانية حول العالم “نساء من أجل السلام عبر العالم”، سوف تستمر في بذل الجهود، من أجل تعزيز العمل السلمي للنساء، ونحن ندعو الأفراد والمنظمات والحكومات كافة، إلى توحيد جهودها بهدف التوصل إلى حالة من الأمان الإنساني الحقيقي، والسلام القائم على العدل، لجميع شعوب العالم”.

عبر عدد من الكتاب والمترجمين، من ثلاثين بلداً في العالم، ممن اجتمعوا في “رودس”، ضمن ندوة حول “ضرورة الحوار بين الثقافات”، في 22 تموز 2006، من تنظيم “مركز رودس للكتاب والمترجمين في العالم”، في وثيقة مكتوبة، عن إدانتهم للحرب المشتعلة، والتي أدت إلى قتل العديد من المدنيين في لبنان وإسرائيل وفلسطين، وإدانتهم لصمت العالم، مطالبين المجتمع الدولي، أن يرفع صوته عالياً لوقف النزيف الدموي.

*****

حين ترتفع الأصوات الحرة منددة بالعدوان والاحتلال، ومطالبة بوقف النزيف الدموي، وإحلال السلام العادل؛ فهي لا تنتصر لقيم العدل والحرية والأمان الإنساني فحسب؛ بل تنتصر لضميرها وإنسانيتها. هي صحوة الضمير الإنساني من سباته، وصرخة عشاق الحرية لتحقيق السلام العالمي، الذي يصعب تحقيقه، دون وقف الاعتداءات العسكرية الهمجية في فلسطين ولبنان أولاً، ثم إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، بالعودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967م، وإنهاء احتلال مزارع شبعا في لبنان، وعودة سجناء الحرية إلى ديارهم. أيها السادة. لا سلام دون عدالة إنسانية، ولا حرية تحت حراب أي احتلال. نعم، “إذا كان الكذب يزيف الحقيقة؛ فإن الصمت يغتالها”.